السيد مصطفى الخميني
237
الطهارة الكبير
منجزا ، ولكن جريان الأصل النافي في طرف فقط ، كاف لانحلاله حكما ، وهو استصحاب عدم كونه واجدا للماء ( 1 ) . وتوهم : أن ذلك مخصوص بما إذا كان موضوع الوضوء عنوان " وجدان الماء " مثلا ، وأما إذا كان مطلقا فلا بد من الاحتياط ، لأن الأصل المزبور وإن اقتضى وجوب التيمم ، ولكن حكم العقل بالاحتياط في موارد الشك في القدرة ، مفروغ عنه عند الأصحاب ، في غير محله ، ضرورة أن الاحتياط متقوم باحتمال العقاب ، وهو مسدود بعد وجود البدل شرعا للمكلف به ، وما فيه كثير ، لأن العلم الاجمالي هنا ليس منجزا ، بداهة أن المائية والترابية من التكاليف الغيرية . فالعلم الاجمالي لا بد أن يرجع إلى وجوب الاحتياط ، بدعوى أن مع الترابية ، يشك في سقوط التكليف المعلوم أولا المتقيد بالمائية . فما ترى في كتبهم صدرا وذيلا - من مفروغية تنجيز مثل هذا العلم ( 2 ) - غفلة وذهول . هذا أولا . واستصحاب عدم وجدان الماء وإن كان نافيا للوضوء ، ومثبتا للترابية ، بمعنى أن الأصول العدمية المضافة إلى موضوعات الأحكام ، إذا كانت تلك الأعدام بنفسها ، أيضا موضوعات لأحكام أخر ك " الوجدان " و " عدم الوجدان " فيما نحن فيه ، فيحرز بها نفي حكم ، وإثبات حكم يقابله ، ولكن
--> 1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 248 . 2 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 411 ، مهذب الأحكام 1 : 271 .